كونه متعلقًا بالبيت، وهذا لا يعطيه شروط الصلاة كما لا يعطيه واجباتها وأركانها) [1] .
الدليل الثالث:
أن الأصل في الأشياء الإباحة، فلما لم يرد دليل بخصوص المنع أو الحظر أو الكراهة على الشرب أثناء الطواف، فنبقى على الأصل وهو الإباحة.
حيث إن القول بالكراهة أو المنع منه يحتاج إلى دليل ينقل عن الأصل وهو الإباحة، ولم ينقل ذلك فيكون البقاء على الأصل، فالقول بالكراهة أو المنع فيه حرج ومشقة على الناس بدون مستند شرعي صحيح صريح.
القول الثاني:
الشرب مكروه من الطائف حال الطواف، وهو مذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] .
أدلة القول الثاني:
لم أجد لهذا القول دليلًا، ويمكن أن يستدل لهم بما يلي:
أن الطواف بالبيت عبادة لله سبحانه وتعالى، فهو يشبه الصلاة، من حيث حصول الخشوع وحضور القلب، فعليه أن يتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته، وحصول الشرب حال الطواف يخل بذلك، فيكون مكروهًا في حقه.
يناقش:
أن الشرب حال الطواف لا ينافي أداء العبادة على الوجه الصحيح، كما في غيره من العبادات التي تؤدي في الحج ويجوز فيها فعل المباحات كالأكل والشرب ونحوهما مثل الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي بين
(1) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 33) .
(2) ينظر: التفريع (1/ 337) ، الكافي (1/ 359) ، مواهب الجليل (4/ 95) .
أشار المالكية إلى أن الأصل فيه الكراهة، لكن إن احتاج إليه جاز له ذلك.
قال صاحب مواهب الجليل: (قال ابن فرحون: مقتضى قولهم من واجبات الطواف شروط الصلاة إلا الكلام أنه لا يجوز أن يشرب فيه لأنه لم يستثن من شروط الصلاة إلا الكلام وقد أجازوه إذا اضطر إلى ذلك انتهى. ومفهومه أنه لا يجوز إذا لم يضطر إلى ذلك وليس كذلك. قال في الجلاب: ولا يتحدث مع أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه. قال التلمساني في أثناء شرحه: ويكره أن يشرب الماء إلا أن يضطره العطش فحمل قوله لا يشرب على الكراهة) .
(3) ينظر: الحاوي الكبير (4/ 144) ، المجموع (8/ 41) ، النجم الوهاج (3/ 487) .
وأشار الشافعية أن كلًا منهما: الأكل والشرب مكروه، لكن الأكل أشد حالًا بالكراهة من الشرب.
ينظر: الحاوي الكبير (4/ 144) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 391) ، المجموع (8/ 41) .