فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 208

فالشارب لماء زمزم إن شربه لشبع أشبعه الله، وإن شربه لري رواه الله، وإن شربه لشفاء شفاه الله، وإن شربه لسوء خلق حسنه الله، وإن شربه لضيق صدره شرحه الله، وإن شربه لحاجة كفاها الله، وإن شربه لكربة كشفها الله، وبأي نية شربها من أبواب الخير والصلاح، وفّى الله له بذلك.

الفرع الثالث: استحباب شرب ماء زمزم:

يدل على استحباب الشرب من ماء زمزم عمومًا في كل وقت، ولكل أحد، ما تقدم من قوله ^: =ماء زمزم لما شرب له+ [1] ، ونحوه من الأحاديث العامة الواردة في الحث على الشرب من ماء زمزم، والتي لم تخص شربه بوقت معين أو أحد معين.

وقد نص الشافعية [2] على سنية ذلك، والمالكية [3] على استحبابه لمن كان بمكة، وهذا يشمل من كان محرمًا أو غير محرم.

ولم أقف على نص عند غيرهم في هذه المسألة، ولكن نص فقهاء المذاهب الأربعة على استحباب حمل ماء زمزم من مكة إلى الآفاق [4] ، وكون أول ما يقصد من حمل ماء زمزم هو شربه، والتبرك به، فإنه يدخل استحباب شربه لكل أحد في عموم نصهم على استحباب حمله، كما أن الأحاديث صريحة في الحث على ذلك.

الفرع الرابع: مشروعية التضلع من ماء زمزم:

روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ^: =إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم+ [5] .

وأيضًا فإن من سنة نبينا محمد الفعلية أنه كان يتضلع من ماء زمزم.

(1) تقدم تخريجه ص

(2) ينظر: حاشية قيلوبي على شرح الجلال الدين (2/ 125) .

(3) ينظر: شرح الخرشي على خليل (2/ 330) .

(4) ينظر: مناسك ملا علي القاري (330) ، حاشية ابن عابدين (2/ 625) ، مواهب الجليل (3/ 115) ، حاشية قيلوبي (2/ 143) .

بينما الحنابلة لم يصرحوا باستحباب نقله، وإنما نصوا على عدم الكراهة في ذلك. ينظر: شرح منتهى الإرادات (4/ 12) ، كشاف القناع (7/ 143) .

(5) أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب (المناسك) ، باب (الشرب من زمزم) ، ص 443 رقم الحديث (3061) وقال في الزوائد: (إسناده صحيح) ، والحاكم في المستدرك (1/ 473) ، ونقل المناوي في فيض القدير (1/ 16) عن ابن حجر أنه حديث حسن، وحسنه بمجموع الروايات الحافظ السخاوي في تطهير الجنان (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت