ألا ترى أنه لو أجاز قبضه بطل حقه ولم يكن له استرجاعه، لأن المبيع قد قبض وليس له إلا قبض واحد. ولو قبضه العدل على أنه وكيل للمشتري لتم البيع فيه.
أما العدل في الرهن فليس كذلك، لأن كون العدل وكيلًا للمرتهن لا يوجب ابطال حق الراهن، فكما أن حقه باق بعد قبض المرتهن، فهو كذلك باق بعد قبض العدل، إذ لا فرق بين قبضهما [1] .
4 -أن الحاجة تدعوا إلى وضع الرهن عند عدل، لأن الراهن قد لا يريد حيازة المرتهن مخافة جحده أو أن يدعي تلفه، كما أن المرتهن قد يكره وضع الرهن عنده لعدم تمكنه من حفظه أو غير ذلك.
القول الثاني:
أنه لا يجوز للمتراهنين أن يتفقا على وضع الرهن عند عدل، ولا يصح قبضه عند ذلك.
وإلى هذا ذهب الظاهرية [2] ، وبه قال بعض التابعين [3] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -قوله تعالى:"فرهان مقبوضة".
(1) أحكام القرآن للجصاص 1/ 716 - 717.
(2) المحلى 6/ 363.
(3) المغني 6/ 470، الجامع لأحكام القرآن 3/ 265.