فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 291

وجه الاستدلال من هذه الأحاديث:

أن هذه الأحاديث دلت على منع بيع السلع قبل قبضها. والنهي يقتضي الفساد [1] .

وأما دليل جواز بيع العقار قبل قبضه.

فلأن المعنى الذي كان من أجله النهي عن بيع المبيع قبل قبضه هو:

(الغرر الناشيء من احتمال انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه قبل قبضه، مما يعود بالانفساخ على العقد الثاني وذلك مورث للغرر وفد نهى - صلى الله عليه - عن بيع الغرر.

وهذا المعنى غير موجود في العقار؛ لأنه لا يتصور هلاكه غالبا [2] .

ونوقش:

بأنه لو سلم انحصار المعنى الذي كان لأجله النهي بغرر الانفساخ، فلا يسلم انحصار ما لا يخشى هلاكه بالعقار، إذ قد يوجد من المنقولات ما لا يتصور فيه الهلاك، كالحديد الكثير، وقد يوجد من العقار ما يمكن أن يتصور فيه الهلاك، فصار تقييده بالعقار غير مطرد ولا منعكس فلا يصح تعليق الحكم به لما ذكر [3] .

(1) بدائع الصنائع 5/ 180.

(2) بدائع الصنائع 5/ 180 - 181.

(3) المجموع 4/ 328 وانظر بيع التقسيط وأحكامه ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت