عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة جاثمة على قبر تبكي فقال لها: «يا أمة الله اتقي الله واصبري قالت يا عبد الله ثكلى قال يا أمة الله اتقي الله واصبري قالت يا عبد الله لو كنت مصابًا عذرتني قال يا أمة الله اتقي الله واصبري قالت يا عبد الله قد أسمعت فانصرف عني، فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتبعه رجل من أصحابه فوقف على المرأة فقال لها: ما قال لك الرجل الذاهب قالت: قال لي كذا وكذا وأجبته بكذا وكذا قال هل تعرفينه؟ قالت: لا. قال: ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فوثبت مسرعة نحوه حتى انتهت إليه وهي تقول: أنا أصبر أنا أصبر يا رسول الله فقال: «الصبر عند الصدمة الأولى الصبر عند الصدمة الأولى» [1] . قال أبو عبيد: معناه أن كل ذي رزية فإن قصاراه الصبر ولكنه إنما يحمد على صبره عند حدة المصيبة وحرارتها.
قال ابن القيم وفي الحديث أنواع العلم:
أحدها: وجوب الصبر على المصائب، وأنه من التقوى التي أمر العبد بها.
الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن سكر المصيبة
(1) أورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للبزار وأبي يعلي وصححه الألباني في صحيح الجامع (3856) وبنحوه عند مسلم على اختلاف في ألفاظه ح (626) كتاب الجنائز باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى - وروى أصله البخاري في كتاب الجنائز (3/205) مع الفتح وفي مواضع أخرى.