وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] : «... والحاصل أن الآية تدل على ثواب الصابرين وأجرهم لا نهاية له، لأن كل شيء يدخل تحت الحساب فهو متناه، وما كان لا يدخل تحت الحساب فهو غير متناه، وهذه فضيلة عظيمة ومثوبة جليلة تقتضي أن على كل راغب في ثواب الله وطامع فيما عنده من الخير أن يتوفر على الصبر، ويزم نفسه بزمامه ويقيدها بقيده فإن الجزع لا يرد قضاء قد نزل، ولا يجلب خيرًا قد سُلب، ولا يدفع مكروهًا قد وقع، وإذا تصور العاقل هذا حق تصوره وتعقله حق تعقله علم أن الصابر على ما نزل به قد فاز بهذا الأجر العظيم، وظفر بهذا الجزاء الخطير، وغير الصابر قد نزل به القضاء شاء أم أبى، ومع ذلك فاته من الأجر ما لا يقادر قدره ولا يبلغ مداه، فضم إلى مصيبته مصيبة أخرى ولم يظفر بغير الجزع، وما أحسن قول من قال:
أرى الصبر محمودًا وعنه مذاهب ... فكيف إذا لم يكن عنه مذهب
هناك يحق الصبر والصبر واجب ... وما كان منه للضرورة أوجب [1]
ومن أعظم البشارات لمن أصيب بمصيبة فذكرها بعد مدة طويلة فجدد لها استرجاعًا وصبرًا، ماله عند الله من الأجر كلما ذكرها واسترجع.
فعن الحسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها
(1) فتح القدير (4/454) .