فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 68

ثم احذر - أيها المسلم - كلمة (لو) فإنها من عمل الشيطان قال عليه الصلاة والسلام: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن اصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قَدَّرَ الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان» [1] ، فإذا أصبت بمصيبة كحادث سيارة أو حريق ونحوه، فلا تفتح على نفسك بابًا للشيطان فتقول: لو أنه لم يركب السيارة لما حصل الحادث وهكذا، لما فيه من الاعتراض على القدر، وإنما عليك التسليم بما حصل واليقين بأن ما حصل لابد من وقوعه، قال السعدي رحمه الله: «إذا أصاب العبد ما يكرهه فلا ينسب ذلك إلى ترك بعض الأسباب التي يظن نفعها لو فعلها، بل يسكن إلى قضاء الله وقدره فيزداد إيمانه ويسكن قلبه، وتستريح نفسه، فإن لو في هذه الحال تفتح عمل الشيطان بنقص إيمانه بالقدر واعتراضه عليه وفتح باب الهَمِّ والحزن المضعف للقلب» [2] .

كان الصحابة والتابعون وسادات الأمة لهم مواقف ذات عجب، يتحير عندها أولوا الألباب، فإذا نزل بأحدهم مصيبة فإذا هو يضرب أروع الأمثلة بصبره وحزمه وتجلده حتى إنه ليَعْجَبُ الحليم ولسان حاله يقول سبحان من رزقهم تلك العقول ووهبهم

(1) رواه مسلم في الزهد (4/2295) .

(2) بهجة قلوب الأبرار (39-40) وانظر التفصيل المهم لاستعمال (لو) في فتاوى الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله (3/127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت