فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 68

الله» ويعينه.

وإنما كان الصبر أعظم العطايا لأنه يتعلق بجميع أمور العبد وكمالاته، وكل حالة من أحواله تحتاج إلى صبر، فإنه يحتاج إلى الصبر على طاعة الله، حتى يقوم بها ويؤديها، وإلى صبر عن معصية الله حتى يتركها، وإلى صبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، بل إلى صبر على نعم الله ومحبوبات النفس، فلا يدع النفس تمرح وتفرح الفرح المذموم بل يشتغل بشكر الله، فهو في كل أحواله يحتاج إلى الصبر وبالصبر ينال الفلاح ولهذا ذكر الله أهل الجنة فقال: { وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد: 23، 24] .

وكذلك قوله: { أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا } [الفرقان: 75] فهم نالوا الجنة بنعيمها وأدركوا المنازل العالية بالصبر ولكن العبد يسأل الله العافية من الابتلاء الذي لا يدري ما عاقبته، ثم إذا ورد عليه فوظيفته الصبر فالعافية هي المطلوبة بالأصالة في أمور الابتلاء والامتحان والصبر يؤمر به عند وجود أسبابه ومتعلقاته، والله هو المعين...» [1] .

وقيل للأحنف: إنك لصبور فقال: «الجزع شر الحالين يبعد المطلوب ويورث الحسرة ويبقى على صاحبه عار الأمر بلا فائدة» [2] .

(1) بهجة قلوب الأبرار (145-146) .

(2) فيض القدير (4/298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت