شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» [1] .
وقال سعيد بن المسيب: قال لقمان لابنه: «لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير منك أن ذلك خير لك» [2] .
ولما جيء بسعيد بن جبير رحمة الله عليه إلى الحجاج ليقتله بكى رجل فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك قال: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا ثم تلا: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [3] [الحديد: 22] .
(6) أن هذه الحياة دار زوال وارتحال، وليست دار بقاء وخلود. قال تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [القصص: 88] ، وقال سبحانه: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [الرحمن: 26، 27] ، فإذا علم المسلم ذلك، وتيقن أنه كما ارتحل فلان فسوف يرتحل هو يوما من الأيام، كان ذلك مدعاة لصبره وعزيمته على تقبل المصائب بصدر رحب.
إني أعزيك لا إني على ثقة ... من الحياة ولكن سنة الدين
ليس المعزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي وإن عاشا إلى حين
لما مات ولد لرجل من السلف عزاه بعض العلماء وما زال في
(1) رواه مسلم (4/2295) ح (2999) .
(2) الرضا لابن أبي الدنيا (40) .
(3) سير أعلام النبلاء (4/337) .