قال تعالى: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } [يوسف: 18] فالمراد به الصبر الذي لا جزع فيه ولا شكوى.
قال مجاهد: لا أشكو ذلك لأحد.
وقال أبو حيان: المعنى: أجمل لكم في صبري فلا أعاشركم على كآبة الوجه، وعبوس الجبين، بل على ما كنت عليه معكم من قبل.
وما أحسن وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لحبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فهي وسام ينبغي لكل مسلم أن يتزين بها ويتحلى بها ويعمل بها ظاهرًا وباطنًا قولًا وعملًا. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا غلام أو يا غُليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن» ؟ قلت: بلى، فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا» [1] .
ويوم كأنَّا المصطلين بحره ... وإن لم يكن نار قيام على الجمر
صبرنا له صبرًا جميلًا وإنما ... تفرج أبواب الكريهة بالصبر
(1) رواه أحمد في المسند (10/307) وإسناده صحيح.