عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد خيرًا أوسع من الصبر» [1] .
فمن تصبر صبره الله وأعانه على مقصده النبيل وكان عاقبة أمره الفلاح والجزاء الحسن: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] .
فالواجب على المسلم التحلي بالصبر وحث إخوانه عليه لأنه من عزم الأمور، قال تعالى حكاية عن لقمان: { يابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [لقمان: 17] .
وقال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: { وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا } [إبراهيم: 12] .
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: «ومن يتصبر يصبره الله» ... ثم ذكر أن الصبر إذا أعطاه الله العبد فهو أفضل العطاء وأوسعه وأعظمه إعانة على الأمور قال تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } [البقرة: 45] أي على أموركم كلها. والصبر كسائر الأخلاق يحتاج إلى مجاهدة للنفس وتمرينها فلهذا قال: «ومن يتصبر» أي يجاهد نفسه على الصبر «يصبره
(1) رواه البخاري - الزكاة (1469) ومسلم - الزكاة (1053) باب فضل التعفف والصبر.