فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

صبرت فكان الصبر خير مغبة ... وهل جزع يجدي علي فأجزع

ملكت دموع العين حتى رددتها ... إلى ناظري فالعين في القلب تدمع

ولعل من الحكمة - والله أعلم - حين أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الأجلَّة من الصحابة أن يربيهم التربية العملية وهي مشاهدة المحتضر ومعاينة ما يقاسيه من سكرات الموت، وأن هذه الضجعة سوف يضجعونها لا محالة، فيستفيدون من ذلك الشيء الكثير ويستعدون لما أمامهم، فينبغي على المسلم إذا سمع أن أحد أصدقائه يحتضر أو أحد أقاربه أن يجلس عنده ويلقنه الشهادة ويرغبه بما عند الله ويحضه على حسن الظن بالله وأنه قادم على أرحم الراحمين، وأن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وفي المقابل هو أيضًا يستفيد من مشاهد هذه الحالة بالتوبة النصوح والعمل الصالح والإقبال على الله، والتوفيق بيد لله.

في الحديث: «إذا أحب الله قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» [1] .

فعلامة رضا الله عز وجل عن عبده أن يصبر عند البلوى، وعلامة السخط أن يسخط العبد إذا ابتلي، ولا تظن أيها المسلم أن تحصيل الصبر غير ممكن بل هو من أيسر الأشياء إذا كان عندك الإيمان الصادق والبصيرة النافذة والعمل الصالح والعلم النافع.

يقول ابن القيم رحمه الله: «والصبر وإن كان شاقًا كريهًا على

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت