يقول العلامة السعدي رحمه الله: «ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله، وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم وزال عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما يمكن التعبير عنه....» [1] . انتهى المقصود من كلامه.
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرسلت ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه أن ابنًا لي احتضر فأتنا، فأرسل يقريها السلام ويقول: إنَّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيُّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع الصبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقعده في حجره ونفسه تقعقع كأنها شنٌّ، ففاضت عيناه فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» [2] .
فهذا هو الموقف الذي ينبغي أن يقفه المسلم اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلا جزع ولا تسخط ولا كلام مذموم ولا شق للجيوب ولطم للخدود كحال أهل الجاهلية، بل صبر واحتساب واسترجاع.
(1) الوسائل المفيدة - مطبوع ضمن مؤلفاته (2/491) .
(2) رواه البخاري في الجنائز (3/124/126) ومسلم في الجنائز ح (923) باب البكاء على الميت.