أما والذي لا خلد إلا لوجهه ... ومن ليس في العز المنيع له كفو
لئن كان بدء الصبر مرا مذاقه ... لقد يجتنى من غبه الثمر الحلو
وقال الأوزاعي في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ... } ليس يوزن لهم ولا يكال لهم إنما يغرف لهم غرفا» [1] .
وقال عمر - رضي الله عنه -: «وجدنا خير عيشنا بالصبر» [2] .
قال لقمان لابنه: «أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت» [3] .
وهذا غيض من فيض في مواقف السلف رحمهم الله عند المصائب فبهم يُقتدى وعلى نهجهم يحتذى فالخير كامنٌ في سيرتهم ومواقفهم لأنهم أخذوا بحظ وافر من ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ابن القيم: «... وبالجملة فعاداتهم - يعني السلف - أنهم لم يكونوا يغيرون شيئا من زيهم قبل المصيبة ولا يتركون ما كانوا يعملون فهذا كله مناف للصبر» [4] . رزقنا الله الاقتداء بهم والسير على نهجهم.
الكل مبتلى
فمنذ أن خلق الله أبانا آدم عليه الصلاة والسلام والمصائب والأحزان والابتلاءات ترد عليه وعلى زوجه ثم على ذريتهما وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فآدم - عليه السلام - بعد أن كان هو وزوجه في الجنة ينعمان، وسوس لهما الشيطان فكان سببًا في إخراجهما منها ثم أهبط إلى الأرض وأهبط معهما عدوهما رأس المصائب وداعية الشر الذي أقسم بعزة الله ليغوين ذرية آدم: { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص: 82، 83] .
فأيُّ مصيبة وأيُّ حسرة أعظم من مصيبة آدم عليه الصلاة والسلام الذي كان في الجنة ثم يُهْبطُ منها إلى دار المصائب والأحزان ومع ذلك كله صبر عليه الصلاة والسلام هو وزوجه وكان أهم شيءٍ عندهما أنْ يرضى عنهما ربهما تبارك وتعالى: { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الأعراف: 23] .
ثم يستمر الشيطان الرجيم في الغواية وإلحاق الضرر إلى بني آدم فيغوي أحدهما بقتل أخيه فيقتله [5] ، وهذا ديدنه في كل عصر
(1) رواه أحمد.
(2) عدة الصابرين (96) .
(3) عدة الصابرين (100) .
(4) المرجع السابق (100) .
(5) يذكر في بعض كتب قصص الأنبياء أن آدم حزن لمقتل ابنه وأنه بكى طويلًا ورثى ابنه بأبيات منها:
تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبرٌ قبيح
تغير كل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح
وأن الشيطان رد عليهم وهذه القصة باطلة وهي من الإسرائيليات، انظر لزامًا كتاب آراء خاطئة وروايات باطلة (48) للشيخ عبد العزيز السدحان حفظه الله.