ومما قاله أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس:
فجائع الدهر ألوان ملونة ... وللزمان مسرات وأحزان
وللحوداث سلوان يسهلها ... وما لما حل بالإسلام سلوان
ومما يؤثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «لكل فرحة ترحه، وما ملئ بيت فرحًا إلا ملئ ترحًا» [1] . وكتب عمر - رضي الله عنه - ، لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: (أما بعد فإن الخير كله في الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر) » [2] .
ومن نظر في أحوال المسلمين اليوم وطالع كيف تنزل البلوى والمصائب بهم، وكيف يُحصدُ المسلمون جماعات وفرادى، وتُصفَّى جموعهم، وتُهدَم ديارهم، فإنه يعلم أن ما نزل به من مصيبة لا تساوي مصائب المسلمين لأنه قد يفقد شخصًا أو شخصين لكن غيره يتساقطون هلكى جماعة بعد جماعة، نسأل الله أن يرفع عن إخواننا المسلمين الضر والبلاء وأن ينصرهم في كل مكان وأن يجعل الدائرة على أعدائهم وأن يجعلنا آمنين، ويحفظنا وإياهم من كل شر وكيد، والله المستعان.
يجري القضاء وفيه الخير نافلة ... لمؤمن واثق بالله لا لاهي
إن جاءه فرح أو نابه ترح ... في الحالتين يقول الحمد لله
ويروى أن الإسكندر لما حضرته الوفاة كتب إلى أمه أن اصنعي طعامًا يحضره الناس ثم تقدمي إليهم أن لا يأكل منه محزون،
(1) زاد المعاد (4/190) .
(2) مدارج السالكين (2/185) .