بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن الله جل وعلا كتب مقادير كل شيء قبل خلق السماوات والأرض، فكل ما هو كائن فهو في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ومنذ أن أهبط آدم - عليه السلام - من الجنة إلى هذه ألأرض - وهذا والله أعلم - إيذانًا ببدء الابتلاءات والمصائب لأنها دار البلاء والاختبار فهو عليه الصلاة والسلام وذريته من بعده معرضون للمصائب على تنوعها.
ومن ثم انقسم الناس فمنهم الموفقون الذين { إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 156] فجزاهم الله بما صبروا إيمانا وتوفيقا وكانت هذه المصائب ممحصة لسيئاتهم ورافعة لدرجاتهم.
وقسم غير موفقين فبمجرد أن تنزل بأحدهم مصيبة إذا هو يتسخط ويجزع ويظهر المخالفة الشرعية فتجده يلطم الخد ويشق الجيب وينوح على ميته ويقول الألفاظ الممنوعة، فيجره ذلك إلى الآثام والشرور ومضاعفة المصاب.
قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» [1] .
وإنَّ من أعظم المصائب التي يبتلى بها المرء فقدان الأحبة والأقربين بموتهم وانتقالهم عن هذه الدار. وحيث إن الواجب على المسلم أن
(1) رواه الترمذي في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء (2396) وصححه الألباني في صحيح الجامع (285، 2110) .