أيوب عليه الصلاة والسلام لما مسه الضر التجأ إلى الله عز وجل قال تعالى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [الأنبياء: 83] ويونس عليه الصلاة والسلام لما سجن في بطن الحوت قال: { لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء: 87] .
والنبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - لما حاصره المشركون؛ وخاف أبو بكر عليه قال عليه الصلاة والسلام: { لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [التوبة: 40] فكذا المؤمن إذا نزلت به حادثة أو مصيبة فإنه يلتجئ إلى ربه تبارك وتعالى ويتخلى من التعلق بالخلق فلا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه.
مغيث أيوب والكافي لذي النون ... ينيلني فرجا بالكاف والنون
وفي الحديث: «أيُّ الناس أشد بلاء قال الأنبياء. قلت ثم من: قال ثم الصالحون» [1] . ثم اعلم أن الجزع يشمت عدوك، ويسوء صديقك، ويغضب ربك، ويسر شيطانك ويحبط أجرك، ويضعف نفسك، وإذا صبرت واحتسبت أخزيت شيطانك ورددته خاسئا، وأرضيت ربك، وأسررت صديقك، وأسأت عدوك، فهذا هو الثبات، والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب والدعاء
(1) رواه بن ماجه (2/1334) ح (4024) بهذا اللفظ والحاكم (4/307) بنحوه وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي والألباني في الصحيحة (144) وقال البويصري في مصباح الزجاجة (1/188) هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.