حزن شديد حتى جاءه الفضيل بن عياض فقال: يا هذا أرأيت لو كنت في سجن وابنك فأفرج عن ابنك قبلك أما كنت تفرح؟ قال: بلى! فإن ابنك خرج من سجن الدنيا قبلك، فسري عن الرجل وقال: تعزيت» [1] .
وعن ابن عمر قال: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» .
وكان ابن عمر يقول: «إذ أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك» [2] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: «ومن أنفع الأسباب لزوال القلق والهموم إذا حصل على العبد من النكبات أن يسعى في تخفيفها بأن يقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر ويوطن نفسه على ذلك، فإذا فعل ذلك فليسع إلى التخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان، فبهذا التوطين وهذا السعي النافع، تزول همومه وغمومه ويكون بدل ذلك السعي في جلب المنافع ورفع المضار الميسورة للعبد فإذا حلت به أسباب الخوف وأسباب الأسقام وأسباب الفقر والعدم لما يحبه من المحبوبات المتنوعة فليتلق ذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها، بل
(1) تسلية أهل المصائب (120) .
(2) رواه البخاري (11/199 - 200) في الرقاق.