فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 68

مكارم الأخلاق» [1] .

ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان خلقه القرآن» [2] . والله جل وعلا خاطبه فقال له: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] .

يقول الشيخ العلامة محمد بن عثيمين: «وكلنا يعلم أن أقدار الله عز وجل التي يجريها على خلقه ليست كلها ملائمة للخلق بمعنى أن منها ما يوافق رغبات الخلق ومنها ما لا يوافقهم فالمرض مثلًا لا يلائم الإنسان، فكل إنسان يحب أن يكون صحيحًا معافى. وكذلك الفقر لا يلائم الإنسان، فالإنسان يحب أن يكون غنيًا وكذلك الجهل لا يلائم الإنسان، فالإنسان يحب أن يكون عالمًا، لكن أقدار الله عز وجل تتنوع لحكمة يعلمها الله عز وجل، منها ما يلائم الإنسان ويستريح له بمقتضى طبيعته. ومنها ما لا يكون كذلك. فما هو حسن الخلق مع الله عز وجل نحو أقداره؟

حسن الخلق مع الله نحو أقداره: أن ترضى بما قدر الله لك، وأن تطمئن إليه وأن تعلم أنه سبحانه وتعالى ما قدَّره إلا لحكمة عظيمة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد والشكر. وعلى هذا فإن حسن الخلق مع الله نحو أقداره هو أن يرضى الإنسان ويستسلم ويطمئن.

ولهذا امتدح الله الصابرين فقال تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة:

(1) رواه أحمد (2/381) قال محقق المسند صحيح، وهذا إسناد قوي.

(2) رواه البخاري رقم (6203) كتاب الأدب. ومسلم رقم (30) كتاب الآداب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت