النفوس فتحصيله ممكن، وهو يتركب من مفردين العلم والعمل...» [1]
واعلم بارك الله فيك أنك عند المصائب بين خيارين وضدين، إما صبر واحتساب يعقبهما الرضا من الله عز وجل، وإما جزع وتسخط يعقبهما السخط من الله تبارك وتعالى.
فأنت بإيمانك وصدق عزيمتك لا أخالك ترغب عما أمرك الله به وهو الصبر، وتقتحم ما نهاك عنه وحذرك منه وهو السخط، فاصبر وتأمل العواقب، وتأمل قول أهل النار عياذًا بالله من حالهم: { سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ } [إبراهيم: 21] .
فكذلك كل ما قدره الله عليك كائن لا محالة، ولا يرده جزع ولا تسخط، والمصاب حقيقة من حرم الثواب،
وجاء في الحديث: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» [2] ، فهي بذلك جمعت بين السخط الذي لا يقدم ولا يؤخر وبين العذاب في الآخرة، ولو صبرت لنالت فضيلتين الصبر والرضا والثواب الجزيل،
بل ورد في الحديث: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» [3] ، والمقصود ليس مطلق البكاء بل بكاء خاص وهو النياحة.
(1) عدة الصابرين (56) .
(2) رواه مسلم (1/58) كتاب الجنائز ح (934) باب التشديد في النياحة.
(3) رواه البخاري (3/128) ومسلم ح (927) الميت يعذب ببكاء أهله عليه.