وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي
(4) أن تعلم أن الجزع لن يرد المصيبة قبل وقوعها، ولا يرفعها بعد وقوعها، والصبر يخففها والشكر والحمد علامة الرضا.
لا تجزعنِّ لخطب ما به حيل ... تغني وإلا فلا تعجز عن الحيل
وقدر شكر الفتى لله نعمته ... كقدر صبر الفتى للحادث الجلل
وقال محمد بن كعب - رضي الله عنه -: «الجزع القول السيئ والظن السيئ» [1] وليعلم المصاب الجازع وإن بلغ به الجزع غايته ونهايته فآخر أمره إلى صبر الاضطرار وهو غير محمود ولا مثاب عليه، فإنه استسلم للصبر وانقاد إليه رغم أنفه.
(5) ليس للمؤمن إلا الرضا والتسليم فكل شيء مكتوب وكل مقدر كائن قال عليه الصلاة والسلام: «رفعت الأقلام وجفت الصحف» [2] .
لكنه قدر الإله ومالنا ... إلا رضا بالحكم واستسلام
والله قد كتب الفناء على الورى ... وقضاؤه جفت به الأقلام
والذي ابتلاك هو أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، ولم ينزل عليك البلاء ليعذبك وإنما ابتلاك ليمتحنك في صبرك ورضاك وإيمانك وليسمع تضرعك وابتهالك وليرى انطراحك بين يديه.
وعن صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء
(1) انظر صحيح البخاري - كتاب الجنائز مع الفتح (3/201) .
(2) رواه الترمذي - كتاب صفة القيامة (ح2516) .