قال بعض السلف: «لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس» [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وقد قيل الصبر الجميل بغير شكوى إلى المخلوق؛ ولهذا قُريَ على أحمد بن حنبل في مرضه أن طاووسًا كان يكره أنين المريض ويقول: إنه شكوى. فما أنَّ أحمد حتى مات» . وأما الشكوى إلى الخالق فلا تنافي الصبر الجميل، فإن يعقوب قال: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } وقال: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } [يوسف: 86] وكان عمر - رضي الله عنه - يقرأ في الفجر بسورة (يونس) و (يوسف) و (النحل) فمر بهذه الآية في قراءته فبكى حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف...».
وقال: وفي الدعاء الذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فعل به أهل الطائف ما فعلوا: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي، اللهم إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملَّكته أمري: إن لم يكن بك غضب عليَّ لا أبالي؛ غير أن عافيتك أوسع لي؛ أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك، أو يحل عليَّ غضبك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» [2] .
(1) زاد المعاد (4/192) .
(2) مجموع الفتاوى (10/183-184) والحديث رواه الطبراني من حديث عبد الله بن جعفر وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/35) ورجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن إسحاق.