الخيرة كلها فيما اختاره الله سبحانه وتعالى ولو كرهت النفوس بعضا من ذلك، وذلك أن الله عز وجل يختبر عباده ليربو إيمان العبد ويتبين الصابر من غيره، ولو نظر المرء إلى التاريخ لوجد أن خير الناس وهم الأنبياء والمرسلون ومن بعدهم من الصحابة والصالحين لقوا من البلاء والشدة والمصائب الشيء الكثير ولكنهم وهم أعلم الناس وأكملهم إيمانًا صبروا فنالوا خيرا كثيرا.
وخصوصا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد فجع مرات عديدة بأحب الناس إليه فخديجة أم المؤمنين المرأة الكاملة التي ناصرت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيدته بنفسها ومالها وكانت من أحب نسائه إليه ماتت في حياته. وعمه أبو طالب - وكان مشركًا - ناصر دعوته وما نالت قريش من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد وفاة أبي طالب وهو القائل:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
وهو القائل:
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
أيضا توفي في حياته فحزن عليه حتى سمي ذلك العام - عام الحزن - توفيت فيه خديجة وعمه أبو طالب.
وممن حزن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لموته أسد الله - حمزة بن عبد المطلب - عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخوه من الرضاعة - فقد كان لموته الأثر البالغ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قتل - رضي الله عنه - في معركة أحد شهيدًا في سبيل الله.