الإيمان والصبر، فهم يقابلون المصيبة الداهية بما أمرهم ربهم تبارك وتعالى فتتحول إلى أمر يسير فما أجمل الاقتداء بهم، وما أحسن النظر في سيرهم وتتبع أحوالهم التي هي مدرسة تقتبس منها الآداب والأخلاق الفاضلة.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: «اشتكى ابن لأبي طلحة فمات وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيَّأت شيئًا وسجته في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه وأرجو أن يكون قد استراح، فظن أبو طلحة أنها صادقة، قالت فبات معها، فلما أصبح اغتسل فلمَّا أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات فصلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أخبره بما كان منهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعلَ الله أن يبارك لكما في ليلتكما» ، قال ابن عيينة: فقال رجل من الأنصار: فرأيت له تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن» [1] .
فما أعقل هذه المرأة - أم سليم - وما أشد تجلدها وصبرها، وفق الله نساء المسلمين للاقتداء بها وبنساء الصحابة ورزقهن الستر والعفاف.
ويُروى أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - مرض فعادوه فقالوا ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني الطبيب، قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: إني فعَّال لما أريد» [2] .
(1) رواه البخاري: باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة فتح (3/201) .
(2) رواه أحمد.