فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 68

على أشد ما يمكن منها، فإن توطين النفس على احتمال المكاره، يهونها ويزيل شدتها وخصوصا إذا أشغل نفسه بمرافعتها بحسب مقدوره فيجتمع في حقه توطين النفس مع السعي النافع الذي يشغل عن الاهتمام بالمصائب ويجاهد نفسه على تجديد قوته المقاومة للمكاره مع اعتماده في ذلك على الله، وحسن الثقة به، ولا ريب أن لهذه الأمور فائدتها العظمى في حصول السرور وانشراح الصدر مع ما يؤمله العبد من الثواب العاجل والآجل هذا مشاهد ومجرب ووقائعه ممن جربه كثيرة جدا» [1] .

(8) أن تعلم أن هذه المصيبة إنما نزلت وكانت بقضاء من الله وقدر، ويلزمك حينئذ الصبر والرضا بذلك، ومن هنا يتبين المؤمن من غيره ويظهر الفرق بين الصابر والساخط.

دع المقادير تجري في أزمتها ... ولا تبيتن إلا خالي البال

ما بين رقدة عين وانتباهتها ... يغير الله من حال إلى حال

وقال بعض السلف: «إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا، وإلا سلوت سلو البهائم» ولا شك أن الله تبارك وتعالى أرحم بميتك منك، ومهما بلغت رحمتك لهذا الميت فلا تعادل شيئا أبدًا برحمة من وسعت رحمته السموات والأرض. قال تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف: 156] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لما خلق الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش؛ إن رحمتي تغلب

(1) الوسائل المفيدة - مطبوعة ضمن مؤلفاته (2/490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت