-قال عبَّاد: قدم عهدها- فيحدث لذلك استرجاعًا، إلا جدد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أثيب بها» [1] ، وفضل الله واسع ورحمته بلغت كل شيء.
المصائب ألوان بعضها أعظم من بعض، فبعضها تمر على المرء وفيها نوع من السهولة، وبعضها يحار العقل ويتمنَّع في قبولها وخصوصًا إذا كانت تتعلق بملاك الحياة وزمام الأمر، وبأهم شيء في حياة المسلم وهي المصيبة في الدِّين.
وإذا كانت المصائب لا بد واقعة لأن الله عز وجل قد كتبها على خلقه، فينبغي التأهب لها والاستعداد لتقبلها بنفس راضية بقضاء الله، طامعة بثوابه وذلك بتوطين النفس على قبولها، وإنَّ من أعظم التأهب لها تذكر مصاب الصحابة رضوان الله عليهم بوفاة سيد الخلق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فوالله الذي لا إله غيره إنها أعظم المصائب أن يفقد المسلمون خليلهم ونبيهم الذي ما عرفوا النور والحق إلا بعد مبعثه، وكل فضل من وقته إلى أن تقوم الساعة فهو بسببه عليه الصلاة والسلام.
إن الخلائق يوم مبعث أحمد ... نظر الإله لها فبدل حالها
فبعد أن كانوا في جاهلية جهلاء يعبدون الأصنام والأوثان
(1) رواه أحمد في المسند (1/201) وفي سنده هشام بن زياد قال في التقريب ص (572) رقم (7292) (متروك) .