فلا يليق بالمسلم أن يجزع فيضر نفسه، ويلحق الضرر بأخيه المسلم وهو في قبره، في وقت يلتمس من إخوانه المسلمين أن يسدوا له أقلَ الأعمال الصالحة.
واختلف العلماء كيف يُعَذَّبُ والله جل وعلا يقول: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [الأنعام: 164] .
قال الألباني رحمه الله: وقد اختلف العلماء في الجواب عن ذلك على ثمانية أقوال وأقربها إلى الصواب قولان:
الأول: ما ذهب إليه الجمهور وهو أن الحديث محمول على من أوصى بالنوح عليه، أو لم يوص بتركه مع علمه بأن الناس يفعلونه عادة.
والآخر: أن معنى (يُعَذَّبُ) أي يتألم بسماعه بكاء أهله ويرقُ لهم ويحزن وذلك في البرزخ، وليس يوم القيامة» [1] .
ويجب على من حضر وفاة أخيه أن لا يدعو إلا بخير لأن الملائكة يُؤَمِّنُونَ على ما يدعو به، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شقَّ بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قُبِضَ تبعه البصر» فضج ناس من أهله فقال لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في أهله في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونَوِّر له فيه» [2] .
(1) أحكام الجنائز وبدعها (41) وانظر كلام ابن القيم في تهذيب السنن (4/290-293) .
(2) رواه مسلم كتاب - الجنائز ح (920) باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر.