إمام لهم يهديهم الحق جاهدًا ... معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا
عفو عن الزلات يقبل عذرهم ... وإن يحسنوا فالله بالخير أجود
وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله ... فمن عنده تيسير ما يتشدد
فبيناهم في نعمة الله بينهم ... دليل به نهج الطريقة يقصد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى ... حريص على أن يستقيموا ويهتدوا
عطوف عليهم لا يثني جناحه ... إلى كنف يحنو عليهم ويمهد [1]
فبينا هم في ذلك النور إذ غدا ... إلى نورهم سهم من الموت مقصد [2]
فأصبح محمودًا إلى الله راجعًا ... يبكِّيه حق المرسلات ويحمد
وأمست بلاد الحُرْمِ وحشًا بقاعها ... لغيبة ما كانت من الوحي تعهد
قفارًا سوى معمورة اللحد ضافها ... فقيد يبكيه بلاط وغرقد
ومسجده فالموحشات لفقده ... خلاء له فيه مقام ومقعد
وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت ... ديار وعرصات [3] وربع ومولد
فبكِّي رسول الله يا عين عبرة ... ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد
ومالك لا تبكين ذا النعمة التي ... على الناس منها سابغ يتغمد [4]
فجودي عليه بالدموع وأعولي ... لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد
وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد
(1) الكنف: الناحية. ويمهد: يقال: مهدت لنفسي ومهَدت: أي جعلت لها مكانًا وطيئًا سهلًا.
(2) مقصد: مصيب. شرح غريب السيرة 3/182.
(3) العرصات: جمع عرصة وهي ساحة الدار. والبقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها. انظر الوسيط (ع ر ص) .
(4) سابغ: كثير تام. ويتغمد: يستر.