فهرس الكتاب
أما حول طلب الأخ محب أهل البيت إثبات دلالة الآية على عصمة الخمسة أصحاب الكساء فردًا عليه أقول: يقسم العلماء الإرادة الإلهية إلى نوعين من الإرادة ، الإرادة التكوينية وهي إرادة الله سبحانه وتعالى صدور الفعل عن نفسه من دون تخلل إرادة غيره في صدوره كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وإيجاد الأرض والسماء وهي المشار إليها في الكثير من الآيات القرآنية كما في قوله تعالى: ( إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ) وقوله تعالى: ( إن ربك فعال لما يريد ) وقوله: ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ) والإرادة التشريعية وهي إرادة الله صدور الفعل من غيره بإرادته واختياره كما في إرادة الله سبحانه وتعالى صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم لا مجرد حصولها بأعضائهم وصدورها بأبدانهم بدون تخلل القصد منهم من قبيل إرادته سبحانه وتعالى في قوله: ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبًا فاطهروا أو كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) وفي القرآن الكريم آيات أخرى كثيرة تشير إلى الإرادة التشريعية .