فهرس الكتاب
والإرادة في آية التطهير إذا قلنا بأنها من القسم الثاني أعني التشريعية فيكون معنى الآية:"إنما شرعنا لكم - أهل البيت - الأحكام لنذهب عنكم الرجس ونطهركم"ولكن هذا التفسير للإرادة يتنافى مع الحصر المستفاد من كلمة ( إنما ) إذ من الواضح أن الغاية من تشريع الأحكام إذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام ، ولا خصوصية لهم في تشريع الأحكام ، وليست لهم أحكام مستقلة عن أحكام بقية المكلفين ، كما أن حملها - أي الإرادة - على التشريعية يبعدها عن كونها منقبة للمخاطبين بها من أهل البيت ، لأنها تكون إنشاءً وطلبًا للتطهير وإذهاب الرجس من المخاطبين بها وكما أن هذا المراد مطلوب من أهل البيت فهو مطلوب ومراد من غيرهم من بقية المكلفين ، وهذا خلاف ما أجمع عليه المفسرون في فهم هذه الآية المباركة من أنها بصدد الإخبار عن منقبة وفضيلة لأهل البيت ، ومن هنا نجد النزاع قائمًا فيما بينهم في شأن نزولها ويحاول كل فريق إثبات نزولها في قوم دون آخرين ، وهذا خير شاهد على أن الآية ليست بصدد الإنشاء والطلب كما يحاول مدعو الإرادة التشريعية بل هي إخبار عن أمر خارجي وهذا لا ينسجم إلا مع الإرادة التكوينية وعليه فإن الإرادة هنا إرادة تكوينية لا تشريعية ، فالله سبحانه وتعالى بإرادته التكوينية أذهب عن أهل البيت الرجس وطهرهم تطهيرا وهذا هو عين العصمة فالله عصمهم من الأرجاس ومنها الذنوب وطهرهم من كل دنس تطهيرا ، وإرادة الله لا يمكن أن يتخلف عنها المراد ( إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ) .