فهرس الكتاب
ثانيا: وقولك: { ثم أن الآية نزلت في نساء النبي وصرفها علة ظاهرها يحتاج إلى دليل والإستنتاج كما قلت لك ليس دليلًا أنعارض به نص الآية الصريح } . أقول: إن الآية لا تدل بظاهرها على أن المراد بها زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هي في إرادة غيرهن أوضح وذلك لأن الخطاب غير موجه لجنس النساء وإلا لقال ( عنكن ) و ( يطهركن ) والقول بأن الآية تشمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الزوجات كما ادّعى الأخ محب أهل البيت عندما واجه هذا الإشكال على تخصيص الآية بالزوجات فهرب منه بإضافة النبي إلى الزوجات فقال تعالى ( عنكم ) بدل ( عنكن ) و ( يطهركم ) بدل ( يطهركن ) هذا القول مردود على قولكم بأن الإرادة هنا إرادة تشريعية لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون خارجا عن حكم الآية فإنه لم يكن فيه الرجس أو معرّض للرجس لا قبل البعثة ولا بعدها لأنه معصوم من الأرجاس باتفاق الأمة قاطبة ، وأما على قولنا بأن الإرادة تكوينية هنا فيكون الرسول داخلًا في الآية لأنها عندها دالة على العصمة وتطهير الله لهؤلاء من الأرجاس وعصمتهم من الذنوب ، ثم أنني سقت لكم الدليل على أن المراد بها غير نساء النبي فالروايات مذكورة أعلاه أمامك والذي يطالب بالدليل هو أنت واستدلالك بالسياق أبطلناه بالقول أن الآية نزلت مستقلة لوحدها دون الآيات الأخرى التي يخاطب فيها زوجات النبي ولأن الخطاب فيها غير موجه للنساء بدليل قوله تعالى ( عنكم ) و ( يطهركم ) .
ثالثا: أما بالنسبة للحديث الذي نقلته عن مسلم فيلاحظ عليه التالي:
1-أن سياق عبارة زيد بن أرقم في الحديث يظهر منها أنه قد نفى كون النساء من أهل البيت وذلك بدليل أنه قد قرر أن المراد بأهل البيت هم من حرم الصدقة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزوجاته لم يحرمن الصدقة بعده وإنما الذين حرموا الصدقة بعده هم خصوص آل هاشم .