فهرس الكتاب
سواء كان الامر بيد الفرد الواحد ام لا، كما هو الحال في سلطة الانسان على امواله اذا اراد ان يقدم على بيع او عقد معاملي، فان استبداده برأيه يؤدي به الى الجهالة بخلاف ما اذا اعتمد المشورة والاستشارة، ولكن ذلك لا يعني في وجه من الوجوه قط سلطة المشير على المستشير، او سلطة المشير مع المستشير وولاية الناصح شركة مع المستنصح، وانما يعني اعتماد الوالي على الامر منهجَ العقل الجماعي في استكشاف الموضوعات والواقعيات العارضة.
وهذا هو مفاد الروايات المستفيضة في باب الاشارة والمشورة والاستشارة والشورى، أي التوصية باعتماد تجميع الخبرات والعقول، لا جعل السلطة بيد المجموع بل الفيصل والنقض والابرام والترجيح بين وجهاة النظر يكون للولي على الشيء بعد استطلاعه على الاراء المختلفة، كما هو دارج قديما وحديثا في الزعامات الوضعية البشرية حيث تعتمد على لجان وخبرات ـ مستشارين ـ ( ) في كل حقل ومجال مع عدم افادة ذلك لدى المدرسة العقلية البشرية ولاية لا فراد تلك اللجان يشاركون فيها ذلك الزعيم.
ولذلك عد الفقهاء تلك الروايات المستفيضة احد انواع الاستخارة بل افضلها، والاستخارة هي طلب الخير لا تولية المشيرين مع المستشير، فلا يتوهم ان فتح باب الاستشارة والشورى في الرأي لغو اذا لم يكن بمعنى التشريك في الولاية وتحكيم سلطة المستشارين، اذ أي فائدة ابلغ واتم من استكشاف الوالي واقع الاشياء وحقائق الامور عبر مجموع الخيرات والعقول، واعتماده منهج جمع العلوم الى علمه، فان ذلك يصيّره نافذ البصيرة، سواء كان ذلك على الصعيد الفردي كولاية الفرد على امواله او على الصعيد الاجتماعي كولاية الشخص على المجتمع.