فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 5447

ومن الغفلة الاستدلال بمورد نزول الاية في غزوة احد على كون الشورى ملزمة له (ص) ، بدعوى أن رأيه (ص) كان هو اللبث في المدينة وعدم الخروج، ورأي بقية أصحابه على الخروج ومع ذلك تابع رأي الاكثرية وخرج الى جبل أحد.

وجه الغفلة أن الخروج من المدينة كما ذكره عدة من المحققين كان رأيه (ص) كما في رواية علي بن ابراهيم في تفسيره (( فلما بلغ رسول الله(ص) ذلك جمع أصحابه واخبرهم ان الله قد اخبره ان قرشا قد تجمعت تريد المدينة وحث اصحابه على الجهاد والخروج ))بخلاف رأي الاكابر من المهاجرين والانصار حيث لم يكن عزمهم على القتال والمواجهة.

كما صرّح بذلك الواقدي في كتاب المغازي ( ) (( وكان ذلك رأي الاكابر من اصحاب رسول الله(ص) من المهاجرين والانصار )).

وهو الذي تشير اليه الايات في سورة آل عمران حيث تحث على الخروج وتذم القعود وتوبّخ ذلك، اما الهزيمة التي مني بها المسلمون فلتخلفهم عن طاعة رسول الله (ص) في ترك الرماة مكانهم، لكن حيث ان حزب السقيفة المتسلط لم يرقه ذلك قام بجعل الاحاديث في ان رسول الله (ص) كان يميل الى اللبث في المدينة.

ومما يستأنس لكون معنى الشورى بمعنى المشورة والاستشارة لا تحكيم السلطة الجماعية أن الاية مكية ولم يكن ثمة كيان سياسي للمسلمين، بل ان ظاهر الاية ترغيب المؤمنين حين نزولها في الاتصاف بتلك الصفات، فكيف يلتئم مفاد السلطة الجماعية مع ولاية الرسول (ص) المطلقة، ولذلك ترى أن كثيرا من مفسري العامة فسروا الاية بمعنى الاستشارة واستخراج الرأي لا تحكيم السلطة الجماعية.

ولنعم ما قاله بعض الاجلة (( قده ) )ان الاية لو كان مفادها تحكيم سلطة الامة في ادارة نفسها بتأويل الشورى الى معنى الانتخاب لا معنى الاستشارة، لكان في ادارة نفسها بتأويل الشورى الى معنى الانتخاب لا معنى الاستشارة، لكان على الرسول (ص) تثقيف الامة واعدادها بشكل وافر وبالغ على هذا النظام من الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت