فهرس الكتاب
لا سيما وان الامة كانت تعيش نظام الحكم القبلي، وان نظام الشورى (الانتخاب) فيه عدة مبهمات غائمة للترديد في كون المدار على اكثرية عامة الامة او اكثرية اهل الخبرة، وان الترجيح للكيف او للكم، واي مقدار من نسبة الاكثرية هو المعين، وما هي مواصفات المرشح الى غير ذلك من التساؤولات، الذي يحتاج في اصل بلورته الى تقنينات عديدة مبسوطة، فهو باب متكثر الفصول، هذا بعد كون البشرية ـ الغرب والشرق ـ لم تعهد هذا النظام الا في القرنين الاخيرين من عصرنا هذا.
ولو بيّن الرسول هذا الباب الواسع لوصل الينا ذلك، لا سيما وان الدواعي متوفرة لنقله بشدة، اذ هو اتجاه اهل السلطة بعد رسول الله (ص) في مقابل اتجاه اهل النص، ألا ترى ان أحادث النبي (ص) في فضائل عليّ (ع) وتنصيصاته بنصبه زعيما قد رواها الغفير من الصحابة مع توفير الدواعي الكثيرة لاخفائها، فكيف لا تَرِد الاحاديث منه (ص) حول نظام الشورى واعداده الامة لكي تتهيأ من بعده على ذلك النظام.
بل ان ممارسات مدرسة أهل السقيفة كانت بعيدة كل البعد عن نظام الشورى، اذ استدلالهم في إبعاد الانصار عن الامارة كان بمنطق الوراثة والقربى للرسول (ص) ، وتعيين الاول للثاني كان بمنطق ان له الحق في التعيين على الامة، وكذلك حصر الثاني المرشحين من بعده بذلك المنطق ايضا.
ولو كانت الاية في ذلك الصدد وانه (ص) قنن نظام الشورى (الانتخاب) من بعده لكانت الاية والاحاديث على فرض صدورها في ذلك محل استدلال في مساجلاتهم التي جرت بينهم وبين مدرسة النص.
ومن الغريب الاستدلال بكلمة امير المؤمنين (ع) في الشورى ـ في نهج البلاغة وغيره ـ على كون البيعة هي مصدر تعيين الخليفة والحاكم على الامة، بدعوى ظهور كلامه (ع) في اقرار ذلك.