فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 5447

وجه الغرابة انه (ع) ذكر ذلك جدلا بالتي هي احسن وحجة على الخصم المقر بذلك، ومما يفصح بذلك قوله (ع) في رواية سليم بن قيس في جواب كتاب معاوية حيث طلب من امير المؤمنين (ع) قتلة عثمان ليقتلهم، وذلك لما قرأ (ع) كتاب معاوية وبلغه ابو الدرداء وابو هريرة رسالته ومقالته قال (ع) لابي الدرداء:

(( قد بلغتماني ما ارسلكما به معاوية فاسمعا مني ثم ابلغاه عني وقولا له ان عثمان بن عفان لا يعدو ان يكون احد رجلين، اما امام هدى حرام الدم واجب النصرة لا تحل معصيته ولا يسع الامة خذلانه، او امام ضلالة حلال الدم لا تحل ولايته ولا نصرته، فلا يخلو من احدى خصلتين، والواجب في حكم الله وحكم الاسلام على المسلمين بعد ما يموت امامهم او يقتل ضالا كان او مهتديا مظلوما كان او ظالم حلال الدم أو حرام ان لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدؤوا بشيء قبل ان يختاروا لانفسهم امام عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة.

قال: هذا اول ما ينبغي ان يفعلوه ان يختاروا اماما يجمع امرهم ان كانت الخيرة لهم ويتابعوه ويطيعون، وان كانت الخيرة الى الله عز وجل والى رسوله فان الله قد كفاهم النظر في ذلك والاختيار رسول الله (ص) قد رضى لهم اماما وامرهم بطاعته واتباعه.

قال: وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان وبايعني المهاجرون والانصار بعد ما تشاوروا في ثلاثة ايام وهم الذين بايعوا ابا بكر وعمر وعثمان وعقدوا امامتهم ولي ذلك اهل بدر والسابقة من المهاجرين والانصار غير انهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامة وان بيعتي كانت بمشورة من العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت