فهرس الكتاب
قال (ع) : فان كان الله جل اسمه جعل الاختيار الى الامة وهم الذين يختارون ويمضون لانفسهم واختيارهم لانفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم، وكان من اختاروه وبايعوه بيعته بيعة هدى وكان امام واجبا على الناس طاعته ونصرته فقد تشاوروا فيّ واختاروني باجماع منهم، وان كان الله عز وجل الذي يختار وله الخيرة فقد اختارني للامة واستخلفني عليهم وامرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة نبيه (ص) فذلك اقول لحجتي واوجب لحقي )) .
فانه (ع) يشير الى قوله تعالى (وما ربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون(( ) فليس الاختيار من جذوره الا لله عز ول، مضافا الى مناشداته العديدة بالنص، وقوله (ع) في النهج (( فطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء او اصبر على طخية عمياء ... فيا لله وللشورى ... ) ) ( ) فلو كان (ع) يقر الشورى فلِمَ يخير نفسه بين ان يصول صولة الحق عليهم، ولِمَ يندد بالشورى.
وكذا في احتجاجات المعصومين (عليهم السلام) من عدم تمكن البشرية من تحقيق الانتخاب الصائب للقيادة، والتاريخ ببابك، ومن هذا الاحتجاجات قول الرضا (ع) (( ان الامامة اجل قدرا واعظم شأنا واعلى مكانا وامنع جانبا وابعد غورا من ان يبلغها الناس بعقولهم او ينالوها بآرائهم او يقيموا امام باختيارهم ) ).
ومن عجيب الغفلات محاولة الجمع بين ادلة التعيين والنصب ـ ككثير من الايات القرانية الدالة على ان الامامة عهد وجعل الهي وان المنصوب هو علي (ع) وذريته ـ وبين ما يزعم من مفاد اية الشورى ودلالتها أن السلطة للامة، بان مورد الادلة الاولى هو مع وجود المعصوم (ع) وتقلده للزعامة الاجتماعية السياسية، ومورد الثانية هو مع عدم وجوده (ع) كما في زمن الغيبة.