فهرس الكتاب
هذا ولا يغفل عن ان سبب عدم تقلده (عج) زمام الامور والحك وعدم الظهور هو المذكور في قوله (ع) (( لو كنتم على اجتماع من امركم لعجل لكم الفرج ) )ولذلك قال السيد المرتضى والخواجة وغيرهما ان سبب غيبته منا.
نعم اذا أمكن ان تخلو الارض من الحجة المعصوم، وان يترك الله البشر وحالهم مع قوانين دينه على اوراق وتكون يد الله مغلولة ـ والعياذ بالله تعالى ـ امكن حينئذ ذلك الاحتمال والجمع المزعوم بين الادلة.
ومن الطريف ان الدعوى المزبورة تذعن في طياتها بشروط في المرشح بالانتخاب من الفقاهة والكفاءة والامانة العدالة والضبط وسلامة الحواس الى غير ذلك من الشروط التي لا تتوفر بنحو الاطلاق والسعة وبنحو الثبات الذي لا تزلزل فيه الا في المعصوم (ع) ، وكأن ذلك أوْبٌ الى النص مرة أخرى، اذ الاشتراط في جذوره تعيين.
نعم نصبه (عج) للفقهاء كنوّاب بالنيابة العامة قد استفيد منه من قوله (( فارجعوا ) )الايكال للامة في اختيار احد مصاديق النائب العام الجامع للشرائط ولا يعني ذلك أن النصب بالاصالة من الامة بالذات، بل منه (عج) بالاصالة ومن الامة بتبع ايكال وتولية المعصوم لها، كما هو الحال في القضاء والافتاء عند التساوي في الاوصاف.
ولا يتوهم ان تولية الامة ذلك يلزمه امكان توليتها السلطة على نفسها بالاصالة من الله تعالى في اختيار خليفة الله في ارضه، اذ بين المقامين فيصل فاصل وفاروق فارق، حيث انه لا بد من العصمة في قمة الهرم الاداري للمجتمع دون بقية درجات ذلك الهرم، اذ بصلاح القمة يصلح مجموع الهيكل.
كما لا يتوهم انه حيث لابد للناس من امير برّ او فاجر تدار به رحى ادارة النظام الاجتماعي البشري وهاذ اللابدية والضرورة العقلية التي نبه عليها علي (ع) في النهج تقتضي تنصيب الامير على الناس بمقتضى تلك الضرورة بالذات بالاصالة من دون حديث النيابة عن المعصوم.