فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 5447

وجه اندفاع التوهم: ان الضرورة العقلية تقتض الزعيم، أما شرائط كونه امير برّ لا فارج هو كون امارته من تشريع الله تعالى واذنه اذ الولاية لله تعالى الحق، والامارة تجري على يد الفرد البشري المخول منه تعالى في ذلك.

ولذلك ترى أن عدة من الفقهاء (( قدس الله اسرارهم ) )استدلوا بتلك الضرورة في الكشف عن اذنه وتنصيبه للفقهاء باعتبار انهم الدر المتيقن، او غير ذلك من التقريبات المذكورة في كلماتهم.

وبذلك ننتهي الى ان الاية هي في صدد الاشادة بصفة ممدوحة مهمة في المؤمنين وهي عدم الاستبداد بالرأي، واعتماد العقل المجموعي في استخراج الرأي الصائب وفتح الافق امام الخبرات في استعلام جودة الفكر والرأي، واما اين هي منطقة السلطة الجماعية واين هي منطقة السلطة الفردية ومن هو ومن هم فذلك يتم استكشافة من مبدأ السلطات وهو الله تعالى ومن ثم رسوله (ص) وخلفائه المعصومين، بالوقوف على حدود نصوص الجعل والتنصيب كما ذكرنا لذلك مثالا في النائب العام والقاضي والمفتي.

والمهم التركيز على هذه الجهة في لاية ان مادة الشورى هي لاستطلاع الراي الصائب والمداولة مع بقية العقول، وفرق بين استطلاع رأي الاخرين وبين جمع ارادة الاخرين، فالاول هو موازنة بين الافكار والاراء من المستطلع والمستشير، والثاني سلطة جماعية، فلا يمكن اغفال التباين الماهوي بين الفكر والارادة، وان الشركة في الاول لا تعني الشركة في الثاني بتاتا.

فالتوصية في الاية هي في اعتماد التلاقح الفكري في اعداد الفكرة، اما محلة البتّ والعزم والارادة فلا نظر إليها من قريب ولا من بعيد، ومجرد اضافة الامر الى ضمير الجماعة لا يعني كونها في المقام الثاني، بعد كون مادة المشورة صريحة في المقام الاول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت