فهرس الكتاب
بل غاية ذلك هي أهمية اعتماد المفاوضة في استصواب الرأي في الموضوعات التي تخص وتتعلق بمجموعهم، هذا لو جمدنا على استظهار الموضوع المتعلق بالمجموع من لفظة (امرهم) ، ولم نستظهر معنى الشأن من الامر ـ كما استظهره كثير من المفسرين ـ أي بمعنى شأنهم وعادتهم ودأبهم على عدم الاستبداد بالرأي واعتماد طريقة الاستعانة بالمستشارين.
ونكتة الاضافة الى ضمير الجماعة هي وحدة سوق الافعال في الايات كما في (( أقيموا الصلاة ) ) (( ومما رزقناهم ينفقون ) ) (( ويجتنبون كبائر الاثم ) )، وما لفظة (بينهم) فهي ظرف لغو متعلق بمادة الشورى لكونها مداولة بين الآراء ومفاوضة لا تقل عن كونها بين اثنين، فهي فعل بينيُّ وفيما بينهم.
مفاد آية القضاء
وأما قوله تعالى: (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا(، فليس مورد نزوله في فصل الخصومة والنزاع ـ كما ادعى ـ بل مورد نزوله هو في زينب بن جحش وعبدالله أخيها عندما أراد رسول الله(ص) تزويجها من زيد بن حارثة فأبيا وأنكرا ذلك فنزلت الآية، فأطاعا وقبلا الزواج من زيد، فمفاد قوله (إذا قضى) أي إذا أوجب الله ورسوله أمر وألزماه وحكماه به ان يكون لهم الخيرة والإختيار من أمرهم على إختيار الله تعالى فليس لأحد مخالفته وتركه، فهي ليست خاصة بمورد الخصومة.
وكذلك الحال في نصب الله ورسوله عليًّا (ع) ، إلاّ أنّ الخصم حيث يتدين بنظرية العقد في القانون الوضعي ـ والتي تقدم ان قائليها لم يسلموا بها مطلقًا ـ يحاول إنكار كل ما فيه دلالة على انّ مبدأ الولاية والسلطة هو الله تعالى وأنّ منه تتشعب الولايات.
ثم من الغريب قوله بأنّه من الطبيعي خلافة الثانية بعد الأول لأنّه كان وزيرًا له، مع الإعتراف بأنّ عليًا (ع) كان وزيرًا لرسول الله (ص) ( ) ولكن ليس من الطبيعي والقانوني كونه خليفة بعد رسول الله (ص) !!!