فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 5447

انكاره استخلاف علي (ع) على الامة

وأمّا إنكاره لوصيّة رسول الله (ص) باستخلاف عليّ (ع) على الاُمة، لأنّ الاُمة لم تمكله الحكم الابدي، فهو مبني على القاعدة الوضعية القائلة بأنّ مبدأ السلطات هو السلطة الفردية، وقد تقدم أنّ كبار فقهاء القانون الحديث اعترفوا بخطأ اطاق القاعدة وعموميتها وأنّه لابدّ من تحكيم المذهب والقضاء العقلي عليها.

مع تقدّم من انّ البيعة لأجل الإستحكام لا لأصل نصب الحاكم لأنّ اللزوم متفرع ومترتب على الصحة.

وكيف يسوغ الإنكار المذكور مع قوله تعالى: (وإذا ابتلى ابراهيم ربه كلمات فأتمهن قال إنّي جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين( وواضح لو كنّا نحن والآية أن ابراهيم قد كان نبيًّا رسولًا قبل أن يكون إمامًا، إذ فيها تصريح بمخاطبة الله تعالى لإبراهيم بالقول الذي فيه البشارة بجعله إمامًا للناس، ويعلم من ذلك أنّ الإمامة للنّاس مقام غير مقام تبليغ وحي الله وأحكامه ودينه، وأنّه أخطر من مقام النبوة والرسالة لأنّ الله ما اكتفى عن الإبتلاء والإمتحان الخاص لإعطاء الإمامة.

وقد استثنى الله تعالى من طلب إبراهيم من هو ظالم من ذريته ( ) ، وهذا ليس ملكًا وراثيًا على نسق الملكية الفاسدة الوضعية، بل هو مطابق لقوله تعالى: (إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم( فهو بسبب طهارة المعدن والمنبت والأرض الطيبة تخرج نباتًا طيبًا.

(أم يحسدون الناس على مآءاتهم الله من فضله فقد ءاتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيمًا(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت