فهرس الكتاب
وأما قوله بأنّ النبي يوسف (ع) عبدًا خادمًا بحسب ميزان القانون مع كونه نبيًّا، وأنّ النبوة والوصاية أمر بين النبي أو الوصي وربّه لا علاقة له بمكانتهما ومقامهما في المجتمع، فهذا يفوح منه رائحة الفكر الكنيسي المسيحي القائل (( ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) )الذي يعزل الدين عن كونه منهجا وقانونا اجتماعيا وسياسيا، حيث يذهبون إلى أن الدين ما هو الا علاقة الانسان بينه وبين ربّه، وأمّا علاقته مع أفراد المجتمع فلا ربط للدين بذلك بل المتبع فيه السنن الوضعية لعقول البشر.
وهو بعينه منهج فرقة المرجئة الذين صنعتهم دولة بني أمية لتبرير فساد سلطانهم وهدمهم للدين بمنطق لزوم الوفاء بالبيعة للسلطان وان كان فاسقا فاجرا، وهو رقدة المجتمعات السنية عن حكوماتها الظالمة.
لم يكن يوسف بعدا مملوكا
ومن التهتك القول بان يوسف النبي كان في الحقيقة عبدا خادما، اذ كيف يصحح استعباد النبي يوسف (ع) ألم يقرع سمعه الآيات من سورة يوسف التي بتين مؤامرة اخوته وبيعهم له ظلمًا وحسدًا كما هو قول أكثر المفسرين، أو أن الذين أخرجوه باعوه وكتموا أمره، والكل متفق على أنّ ثمنه حرام لأنّه ثمن حرٌ، وكان الذين اشتروه من الزاهدين في شرائه لأنّهم وجدوا علامة الأحرار وأخلاق أهل البر والنبل فلم يرغبوا فيه مخافة أن يلحقهم تبعة في استعباده أو لأنه لقطة وليس ببضاعة.
وأمّا أنّ الله تعالى لا يدبّر تكوينا بالمعجز لوصول الأنبياء والأوصياء لسدة الحكم في كل مراحل الوصول، فهذا لا يعني أنّ الجعل القانوني الاعتباري الشرعي من الله تعالى المتعلق بمقامهم ومكانتهم في المجتمع ليس هو جعلهم أئمة وقائدة قانونيين للمجتمع ونصبه تعالى لهم زعماء وساسة لعباده.