فهرس الكتاب
مضافا الى انه يقر بان قدرة سليمان (ع) ليست عادية بل خارقة للطبيعة، فهل هذا إلاّ مدد رباني، وهل دعوة سليمان (ع) لبلقيس ومجتمع اليمن كان بالتخيير والبيعة!!! وكما هو الحال في كل موارد الدعوى والجهاد الإبتدائي المتفق عليه بين المسلمين أجمع.
الولاية التشريعية لله
وما المراد من القول إنّ الله لا يفرض قانونه على البشر هل هو عدم قسرهم تكوينًا عليه فهذا صحيح، ولكن لا ربط له بعدم تقنين الله تعالى منصب الزعامة للمعصومين، أو ان المراد من عدم الفرض ان الله تعالى سوغ لهم الاختيار كيفما يشاؤون في التقنين، فهذا يناقض انه قنن لهم قانونا والزمهم تشريعا به.
وأمّا أن النبي (ص) وعلي (ع) والحسن (ع) لم ينفذوا الأحكام إلاّ بعد البيعة وأنّ النظام الإسلامي قائم على البيعة وكذلك الحسين (ع) لم يخرج إلى كربلاء إلاّ بعد أن بويع م أهل الكوفة.
فهذا لو سُلّم فلا دلالة له على عدم التعيين والنصب كما أخبرتنا بذلك عشرات النصوص القرآنية ومئات النصوص النبوية المتواترة، التي مضى الكلام عنها، وإنما كان أخذهم البيعة لزيادة إستيثاق وتغليظ في تعهّد الناس بالنصب والتعيين، ولذلك كان مضمون البيعة له (ص) بالشهادة بأنّه رسول الله حقًّا وبالنصرة له لإقامة الدين الذي أمر بإقامته.
وكذلك الحال في البيعة لعلي (ع) والحسن والحسين (عليهما السلام) فقد تضمنت الشهادة لهم (عليهم السلام) بالوصيّة من النبي (ص) وبالشهادة بالعصمة وبالأحقيّة لهم، ولذلك لم تكن البيعة من كل الاُمة من رؤسها والوجهاء والنخبة، فلو لم يكن النصب قبل البيعة كيف يلزم من لم يبايع وإنّما هي لإحكام العمل بالنص.