فهرس الكتاب
وبالرغم من البدري اعترف بأن النوبختي والاشعري القمي لم يذكرا حجم كل فرقة من الفرق الأربع عشرة ، مما يجعل القارئ محقا ان يفترض التكافؤ العددي لكل منها ، وبالتالي الحكم ببساطة بأن نسبة الفرقة الامامية هي نسبة واحد من أربعة عشر. الا ان البدري يسارع الى الحكم علي بلي عنق الكلمات ، هكذا وبكل سهولة وفي محاولة انفعالية مكشوفة لتشويه سمعتي العلمية ، في حين يقوم هو بممارسة ما اتهمني به بالضبط وبلا استحياء.
لقد أهمل قول النعماني الصريح ، في أواسط القرن الرابع الهجري، الذي يقول فيه:"ان الجمهور منهم يقول في الخلف: أين هو؟ وأنى يكون؟ والى متى يغيب؟وكم يعيش؟ أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير والجم الغفير ولم يبق ممن كان فيه الا النزر اليسير وذلك لشك الناس".
واعتمد البدري على قول المفيد وهو متأخر مائة عام على الأقل عن النوبختي والاشعري ، وخلط في قراءة نص المفيد الذي ينسب الى النوبختي القول بتفرق شيعة العسكري الى أربعة عشر فرقة ، فقط ، ويضيف من عنده بقية الكلام . ويتضح هذا من ذكر المفيد لاسم القائم وانه مهدي الأنام ، وهذا ما لم يرد في نص النوبختي او الاشعري اللذين كانا يحرمان الإشارة الى ذلك. وربما كان قول المفيد (فقال الجمهور منهم) حكاية عن زمانه في أواخر القرن الرابع او الخامس الهجري ، والنوبختي يتحدث عن الحيرة في أواسط القرن الثالث الهجري في أعقاب وفاة الامام العسكري ، ولم يشر الى الاتجاه العام (الجمهور) .