فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 5447

وقد أكد هذه الحقيقة (عدم قول الجمهور) أبو سهل النوبختي المتكلم الشيعي المعاصر للغيبة الصغرى عندما قال: خلف الحسن جماعة من ثقاته فلما مضى أجمعوا جميعا على انه خلف ولدا هو الامام وأمروا الناس ان لا يسألوا عن اسمه وان يستروا ذلك من أعدائه. ولم يقل ان الشيعة كلهم اجمعوا على ذلك وانما تلك الجماعة . وبالتالي لا حاجة للبدري ان يفترض قراءة ابي سهل لكتاب خاله (فرق الشيعة) ، ويقع في حيص بيص.

ولست أدري لماذا لم يفترض البدري وقوع التحريف في كتاب المفيد او ابي سهل بدلا من افتراض وقوعه في كتابي النوبختي والاشعري القمي؟

وكيف يستشهد البدري بأقوال علماء السنة المتأخرين كالذهبي في القرن الثامن الهجري وابن حزم الأندلسي في القرن السادس وسبط ابن الجوزي في القرن السابع ومحمد بن طلحة الشافعي في القرن السابع وابن طولون في القرن العاشر ، ويسميهم بالمتقدمين .

وسواء قلنا بأن الجمهور كان يميل الى هذا الرأي او ذاك فانه لن يغير من حقيقة حدوث الحيرة وتفرق شيعة الامام العسكري الى أربع عشرة فرقة ، وعدم معرفة كبار أصحاب الامام بوجود ولد له عند وفاته ، حتى عثمان بن سعيد العمري الذي ادعى النيابة الخاصة بعد ذلك ، وحتى علماء قم الذين أرسلوا وفدا الى سامراء ليتأكدوا من الموضوع ويناقشوا جعفر بن علي ولم يكن ليحول دون قولهم بإمامته الا قانون الوراثة العمودية وعدم جواز انتقال الامامة الى أخوين بعد الحسن والحسين.

ولكن الأستاذ البدري كعادته يحاول ان يغوص في التفاصيل الهامشية والجزئية ليطمس الحقيقة الناصعة ويلوي عنق الكلمات ويضلل القراء البسطاء زورا وبهتانا ، ويدعي بلا دليل (ان جمهور أصحاب الحسن العسكري وثقاته وهم جمهور الشيعة آنذاك كانوا يقولون بوجود ولد للحسن العسكري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت