فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 5447

اذن فما دام الشيعة قد تفرقوا بعد وفاة الامام الحسن العسكري الى أربعة عشر فرقة فلا يمكن ان نعتبر القول بوجود ولد له ، وهو قول بعضهم ، مما أجمع الشيعة عليه ، أو انه من المتواتر ، اذ ان الحديث المتواتر هو الذي لا يحتمل الشك ولا يختلف عليه اثنان.

وفي حين كان يتطلب الإنصاف من السيد البدري ان يعترف بالحقيقة ويذكر ضعف الأدلة التاريخية التي يوردها أصحاب فرضية وجود الولد ، الا انه تهرب من الإشارة الى الموضوع وفضل السكوت والإهمال ، وراح بدلا من ذلك يستعرض الدليل الفلسفي ، وهو مبدأ الامامة والعصمة والنص ويقول: ان الايمان بوجود ابن العسكري إنما هو فرع لنظرية الامامة وليس قضية مستقلة عنها او في عرضها. وان المنهج العلمي يقتضي البحث في هذا الموضوع والاستدلال على مفرداته الأساسية (كالنص والعصمة والوصية والاثني عشرية) فاذا تم الدليل عليها من الكتاب والسنة يرتفع الإشكال.

وبما ان نظرية الامامة (العصمة والنص والوصية) عجزت تاريخيا عن ان تؤدي بصورة حتمية الى القول بفرضية وجود الولد ، وذلك لاختلاف شيعة الامام العسكري (الامامية) الى أربع عشرة فرقة ، وقول فريق منهم (وهم الفطحية) بإمامة جعفر بن علي ، وقول فريق آخر بانقطاع الامامة او التراجع عن إمامة العسكري كما تراجع الموسوية عن إمامة عبد الله الأفطح بعد وفاته دون عقب ، والايمان بإمامة جعفر مباشرة بعد أبيه الهادي ، وما الى ذلك من النظريات الامامية العديدة.. فان افتراض وجود ولد للحسن العسكري تم بناء على الايمان بقانون الوراثة العمودية وعدم جواز انتقال الإمامة الى الاخوة وابنائهم وضرورة تداولها في الأعقاب واعقاب الأعقاب هكذا أبدا الى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت