فهرس الكتاب
وقد أشرت في كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) الى اعتماد فرضية وجود الولد على هذا القانون الضعيف الذي لم يجمع عليه الشيعة الامامية بدليل عمل الفطحية عدة مرات. وقد ذكر النوبختي والاشعري القمي وغيرهما الفرق الشيعية الامامية التي لم تلتزم بذلك القانون. وانتقدت دعوى الطوسي في القرن الخامس الإجماع على ذلك القانون. وبدلا من ان يقوم الأستاذ البدري بإثبات وجود الإجماع على العمل بالقانون المذكور ، ذهب ليناقش نقطة جانبية لم اذكرها أبدا وهي (ان الطوسي كان مؤكدا لما نقله النوبختي والاشعري القمي وليس مؤسسا) بينما كنت اقصد ان دعوى اجماع الشيعة على الالتزام بقانون الوراثة العمودية ، دعوى باطلة وغير صحيحة سواء صدرت من الطوسي او من غيره.
وفي الحقيقة ان الاستدلال بنظرية الامامة على فرضية وجود الولد ، معلق بشعرة واهية أوهى من خيط العنكبوت وهو قانون الوراثة العمودية. وكان يفترض بالاستاذ البدري وهو يحاول ان يستعين بنظرية الامامة ان يدعم ذلك القانون بآية قرآنية او حديث صحيح من الرسول الأعظم ولا يكتفي بالشعارات السياسية التي ولدت أثناء الصراعات العديدة بين أبناء الأئمة بعد وفاة كل واحد منهم.
أضاف البدري الى هذه النقطة التي استوحاها من المتكلم أبو سهل النوبختي في كتاب (التنبيه في الامامة) وقلده من دون تفكير.. نقطة اخرى أطلق عليها (وثاقة الشيعة فيما يروون عن أئمتهم) وقال: في ضوء هاتين القضيتين يصبح البحث حول وجود ولد للحسن العسكري وكونه الامام الثاني عشر وهو الغائب ، موضوعيا ومنتجا، اما اذا ألغينا التصديق بالقضيتين الآنفتي الذكر فان الطريق لاثبات الغائب المنتظر محمد بن الحسن العسكري سيكون مسدودا تماما.