فهرس الكتاب
ويريد البدري منا بالطبع ان نؤمن بسرعة بكل ما نقله الرواة دون دراسة او تمحيص او تفكير او مقارنة او تأكد من السند ، او اجتهاد في المسألة ، لمجرد ان جماعة من أصحاب الامام العسكري الذين يعتقد البدري بسذاجة بصدقهم ووثاقتهم ، قد نقلوا بعض الروايات الباطنية السرية التي تتحدث خلافا للظاهر عن وجود ولد للامام العسكري بعد وفاته. بالرغم من انهم جميعا يعترفون بأن الامام العسكري لم يتحدث عن ذلك في حياته ، وانهم كانوا يلفون دعاواهم بالسرية والكتمان ويحرمون التفتيش عن ذلك الولد او ذكر اسمه او موضعه او مكانه او صفته. أي باختصار: ان القول بوجود الولد كان قولا باطنيا سريا مخالفا للظاهر والمعروف من حياة الامام العسكري.
ولم يوضح البدري لماذا آمن بصدق النواب الأربعة الذين ادعوا النيابة الخاصة عن الامام الغائب ، مع ان النائب الأول عثمان بن سعيد العمري عزى جعفر بن علي وهنأه بالإمامة؟ وكيف قبل دعاواهم بعلم الغيب واجتراح المعاجز؟ ولماذا لم يؤمن بأدعياء النيابة الآخرين العشرين؟ وكيف عرف الصادق من الكاذب منهم؟ وقد قال أهل البيت عليهم السلام:"خدامنا وقوامنا شرار خلق الله"وذلك حسبما يقول الطوسي: لأن فيهم من غيّر وبدل وخان.
ولو كان أولئك النواب يشيرون الى ولد ظاهر غير مستور ويدعون بنوته للامام العسكري لما كان أحد يصدقهم في مقابل الامام الذي ينفي وجود أي ولد له ، فكيف وان دعواهم بوجود ولد له في السر لم يظهر لها أي مصداق خارجي رغم مرور مئات السنين. ومن هنا فان المتكلمين السابقين كانوا يعتمدون فقط على الاستدلال الفلسفي طريقا لاثبات فرضيتهم ولم يكونوا يعيرون أقوال الرواة أهمية كبيرة ، حيث يقول السيد المرتضى علم الهدى: ان الغيبة فرع لأصول ان صحت فالكلام في الغيبة أسهل شيء وأوضحه ، إذ هي متوقفة عليها ، وان كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن.