فهرس الكتاب
لقد تبوأ الامام موسى الكاظم مقامه القيادي السامي في نفوس الشيعة ، بعد وفاة اخيه عبدالله ، لعلمه وورعه وعبادته واخلاقه الفاضلة وهذه صفات حقيقية تكفي لرفع صاحبها الى مصاف الامامة في المجتمع الاسلامي، وهو ليس بحاجة بعدها الى اثبات العصمة له او النص عليه ، حسبما يقول الاماميون الذين لم يستطيعوا اثبات شيء اكثر من ذلك يقول الشيخ الصدوق في معرض الاستدلال على امامة الكاظم: ·ان الامام اذا كان ظاهرا ، واختلفت اليه شيعته ظهر علمه ..وظهر من فضله في نفسه ما هو بين عند الخاصة والعامة ، وهذه هي امارات الامامة ، فلما وجدناها لموسى دون غيره علمنا انه الامام بعد ابيه دون اخيه
ولكن و بالرغم من ذلك الغموض الذي كان يلف قضية الخلف بعد الامام الصادق، ووفاة زرارة دون معرفة الامام الجديد ، وذهاب اقطاب النظرية الامامية الى القول بامامة عبدالله الافطح ، فان الامامية وبالذات المفضل بن عمر وابو بصير ويعقوب السراج حاولوا ان يأتوا بنصوص تثبت اشارة الامام الصادق الى ابنه الكاظم ، وقد ذكر الكليني في الكافي والصفار في بصائر الدرجات والصدوق في عيون اخبار الرضا والمفيد في الارشاد حوالي ستة عشر نصا تتراوح بين الاشارة الغامضة الى التأكيد الصريح الواضح
الا ان تلك النصوص لم تكن حاسمة في معركة الامامة ، او بالاحرى لم تكن موجودة في البداية ، وقد اعترف الصدوق بأن الامام الكاظم كان منعزلا عن السياسة وكاتما لأمره ، وان الشيعة لم تكن تختلف اليه و روى حديثا غريبا عنه يأمر فيه الشيعة بطاعة السلاطين على كل حال ، فان كانوا عدولا فليسألوا الله إبقاءهم ، وان كانوا جائرين فليسألوا الله صلاحهم