فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 5447

وقد احدث المأمون بذلك انعطافا حادا في الايديولوجية السياسية العباسية التي بناها المهدي العباسي وأقر على ضوئها الحق العباسي في الخلافة استنادا الى حق جدهم العباس بوراثة النبي واصدر منشورا سياسيا بذلك ، خلافا لما كان عليه العباسيون من الفكر الشيعي القديم الكيساني ، قبل انتصارهم وقضائهم على الدولة الاموية عام ‍، حيث كانوا يؤمنون بشرعية امامة الامام علي بن ابي طالب ، ويستمدون شرعيتهم من ابي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية ، الذي قالوا انه قد اوصى لجدهم بالامامة عند موته المفاجيء في الحميمة.

وقد اعاد المأمون الفكر العباسي السياسي الى الجناح العلوي الفاطمي ، واعلن: ان الحق الاساسي في الخلافة للعلويين ، بناءا على حق الامام علي في خلافة الرسول ، ولذلك فقد دعا الرضا لاستلام الخلافة منه ، و عندما رفض الامام الرضا ذلك ، عرض عليه ولاية العهد فقبلها منه ، والقى الامام الرضا يوم البيعة خطبة قال فيها: · ان اميرالمؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره فوصل ارحاما قطعت وآمن نفوسا فزعت ، بل احياها وقد تلفت، واغناها اذ افتقرت ، مبتغيا رضا رب العالمين لا يريد جزاءا الا من عنده... وانه جعل الي¹ عهده والامرة الكبرى ان بقيت بعده ، فمن حل عقدة امر الله تعالى بشدها ، وقصم عروة أحب الله ايثاقها فقد باع حريمه وأحل محرمه ، اذ كان ذلك زاريا على الامام منتهكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السلف ... فرصة تنتهز وبائقة تبتدر ، وما ادري ما يفعل بي ولا بكم ، ان الحكم الا لله يقضي الحق وهو خير الفاصلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت