فهرس الكتاب
لازلت أرثى لحالك أخي الكريم ، فها أنت تكرر ما تظن أنه دليل لك بينما هو دليل عليك !!!
فأنت لو تأملت قليلًا في قول أمير المؤمنين عليه السلام - على فرض صحته -"فأن أكون لكم وزيرًا ، خير لكم من أكون لكم أميرًا"، فهو لا يعني إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان زاهدًا وراغبًا عن أن يكون أميرًا لأولئك الذين تزاحموا حوله يريدون أن يبايعوه !!!
ولو كلفت نفسك قليلًا لتسألها عن سر زهد أمير المؤمنين عليه السلام في أن يكون أميرهم - وقد كان يطلبها ويبين أنه أحق بها من إبن أبي قحافة ، وأبن الحطاب ، وأبن عفان - لأدركت أن أمير المؤمنين عليه السلام قد رأى أن القوم الذين يسألونه البيعة قد إنحرفوا تمامًا عن شرع الله عز وجل ، وأن لا أمل في أكثرهم ، فقد أصبحوا بكريين وعمريين وعثمانيين إلى النخاع !!! ولو وجد فيهم أمير المؤمنين خيرًا لما تردد لحظة واحدة في أن يكون لهم أميرا !!!
ولعمري أن أمير المؤمنين عليه السلام كان على الحق تمامًا ، فها أن من بايعوه ما كادوا يعطونه بيعتهم ، حتى نكث منهم من نكث ، وقسط منهم من قسط ، ومرق من الدين منهم من مرق !!! .
فهل أدركت الآن سر عزوف أمير المؤمنين عن القوم الظالمين ؟؟؟ !!!
وهل أدركت أن دنيا القوم عنده أزهد من عطفة عنز ؟؟؟ !!! .
وقلت:
قال: عن علي رضي الله عنه أنه قال « وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن . ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الاجل. ويجمع به الفئ، ويقاتل به العدو. وتؤمن به السبل. ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر» .